كامل سليمان
229
يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )
اليمين والشمال ، ومن الوراء والأمام « 1 » ، وبذلك لا يتعجّب قارئي المنصف من عرضي المتواضع التالي : * يبايعه صبيحة يوم السبت في العاشر من المحرم ثلاثمئة وثلاثة عشر رجلا ، هم أنصاره . * تهزّ المفاجأة السعيدة لدعوة الحق ضمائر أهل مكة ومن فيها من الغرباء - وهم خائفون مرعوبون من جيش السفيانيّ الذي يقتل بلا شفقة - فيستجيب للبيعة عدد كبير منهم ، فلا يغادر مكة إلّا وقد أصبح جيشه عشرة آلاف نسمة في أيام لا تصل إلى أصابع اليد الواحدة عدّا كما سترى في الأخبار التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها . . * يزحف بالعشرة آلاف نحو يثرب ، ولا يكون بين مسيره من مكة إلى المدينة فالقدس فالشام فالكوفة - حيث يحرز انتصارات مذهلة - وبين أن يدخل العرب في طاعته سلما وحربا ، إلا مدى شهرين أو أكثر بقليل لما يسدّد من ضربات قاصمة ، ولما يسير بين يديه من رعب مخيف . . الأمر الذي يحدّد دعوة الحق في أذهان الناس بوضوح ، فيتسابق إليه الأصحاب والأبدال من المؤمنين التوّاقين إلى العدل ، فيصبح الشرق الأوسط - أكثره - جيشا منضويا تحت رايته ، إلا القليل القليل ممن يقع بين فكّي الأسد فيسحقه سحقا كما سنبيّن في البحوث التالية . . * يفيق الضمير العالميّ من حالة الصّرع التي يعيشها ، وتتفتّح الآمال للعدل بعد الظلم الذي يدمّر بعض القارات من جرّاء حرب عالمية تسبق ظهوره المبارك . . فتهفو النفوس إلى حاكم عادل . . وتتمهّد الطريق لقبول الدعوة . . ويصير الإمام والخصم على الخصم . . * يظهر انقلاب فكريّ ، وتغيّر عقائديّ ، ومفاهيم جديدة لدى انتشار نصّ خطاب عرش المجد الذي يلفظه أثناء البيعة في مكة ويبيّن فيه دستور دولة الحق . . فيقرّر عدد لا يحصى من الناس السير تحت راية العدل للتخلّص من معاناة الظلم .
--> ( 1 ) أنظر الملاحم والفتن ص 21 وينابيع المودة ج 3 ص 84 وبشارة الإسلام ص 99 .